محمد بن جرير الطبري
181
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) إلى قوله : ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا ) . فلما نزل على سلافة ، رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر ، ( 1 ) فأخذت رحله فوضعته على رأسها ، ثم خرجت فرمتْ به في الأبطح ، ( 2 ) ثم قالت : أهديتَ إليّ شعر حسان ! ما كنت تأتيني بخير ! ( 3 )
--> ( 1 ) شعر حسان هذا في ديوانه : 271 يقول في أوله يذكر سلافة بالسوء من القول ، قال : وَمَا سَارِقُ الدِّرْعَيْنِ إنْ كُنْتَ ذاكِرًا . . . بذي كَرَمٍ من الرجالِ أُوَادِعُهْ فَقَدْ أَنْزَلَتْهُ بِنْتُ سَعْدٍ ، فأَصْبَحَتْ . . . يُنَازِعُهَا جِلْدَ اسْتِها وَتُنَازِعُهْ ( 2 ) في المطبوعة : " فرمته بالأبطح " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في الترمذي . و " الأبطح " ، هو أبطح مكة ، أو : بطحاء مكة ، وهو مسيل واديها . ( 3 ) الأثر : 10411 - " الحسن بن أحمد بن أبي شعيب عبد الله بن مسلم الأموي " أبو مسلم الحراني . من أهل حران ، سكن بغداد . قال الخطيب : " ثقة مأمون " . وذكره ابن حبان في الثقات وقال : " يغرب " . روى عن محمد بن سلمة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 2 ، وتاريخ بغداد 7 : 266 . وهذا الأثر رواه الترمذي في السنن ، في تفسير هذه الآية ، بإسناد الطبري نفسه ، أعني عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب . ورواه الحاكم في المستدرك 4 : 385 ، وخرجه ابن كثير في تفسيره 2 : 574 - 576 ، والسيوطي في الدر 2 : 214 ، 215 ، وزاد نسبته لابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ . وإسناد الحاكم في المستدرك : " حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، حدثني محمد بن إسحاق . . . " ، وساق إسناده مرفوعًا إلى قتادة بن النعمان ، كما في التفسير والترمذي . وأشار الخطيب البغدادي إلى هذا الخبر بإسناده : " أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، أخبر محمد بن عبد الله الشافعي قال ، حدثنا عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب ( وهو أبو شعيب ) ، حدثنا جدي وأبي جميعًا فقالا ، حدثنا محمد بن سلمة " وساقه كإسناد أبي جعفر . وقد ذكر الحافظ ابن حجر في التهذيب أن أبا مسلم الحراني ( الحسن بن أحمد ) روى عن أبيه وجده ، وأخشى أن يكون وهم ، وجاءه الوهم من هذا الإسناد لقوله " حدثني جدي وأبي جميعًا " ، وإنما قائل ذلك هو عبد الله بن الحسن بن أحمد ، لا الحسن بن أحمد . ثم قال الخطيب البغدادي : " قال أبو شعيب : " قال أبي ( يعني الحسن بن أحمد ) : سمعه مني يحيى بن معين ببغداد في مسجد الجامع ، وأحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وإسحاق بن أبي إسرائيل " . وأما في ابن كثير ، فقائل هذا : " محمد بن سلمة " ، وهو الصواب . وقال الحاكم في المستدرك ( ولفظه مخالف لفظ الطبري ) : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه " . أما الترمذي فقد قال : " هذا حديث غريب ، لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني . وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، مرسلا ، لم يذكروا فيه : عن أبيه عن جده " . غير أن الحاكم : رواه كما ترى من طريق يونس بن بكير ، مرفوعًا إلى قتادة بن النعمان .